السيد كمال الحيدري
348
اللباب في تفسير الكتاب
فإذا قال : ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) قال الله تعالى : أشهدكم كما اعترف أنّى أنا الملك يوم الدِّين ، لأسهلنّ يوم الحساب حسابه ، ولأتجاوزنّ عن سيّئاته . فإذا قال العبد : ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) قال الله عزّ وجلّ : صدق عبدي ، إيّاى يعبد ، أشهدكم لأثيبنّه على عبادته ثواباً يغبطه كلّ من خالفه في عبادته لي . فإذا قال : ( وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) قال الله تعالى : بي استعان وإلىَّ لجأ ، أشهدكم لأعيننّه على أمره ، ولأغيثنّه في شدائده ، ولآخذنّ بيده يوم نوائبه . فإذا قال : ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ) قال الله جلَّ جلاله : هذا لعبدي ولعبدى ما سأل ، فقد استجبت لعبدي وأعطيته ما أمّل ، وأمنته ممّا وجل منه » « 1 » . تشتمل هذه الآية على مفردتين : ( 14 ) المفردة الأولى : الهداية في هذه المفردة عدّة أبحاث : البحث الأوّل : الهداية لغة قال الراغب في « المفردات » : « الهداية : دلالة بلطف » « 2 » ، ولذا ذكر جملة من الأعلام اختصاصها بالدلالة لما فيه خير المدلول ؛ لأن التلطّف يناسب من أريد به الخير . من هنا قيل : كيف يمكن أن تكون الهداية هي « الدلالة بلطف » وقد
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ، مصدر سابق : ج 1 ص 5 ؛ صحيح مسلم ، تصنيف الإمام الحافظ أبى الحسين مسلم بن الحجّاج القُشيرى النيسابوري ، اعتنى به أبو صهيب الكرمي ، من منشورات بيت الأفكار الدوليّة : باب وجوب قراءة الفاتحة في كلّ ركعة ، الحديث رقم 395 . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن : مادة « هدى » ، ص 538 .